محمد بن طولون الصالحي

149

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

توفي يوم الاثنين الرابع والعشرين من رجب بالرباط المذكور وخرجت له جنازة [ ص 32 ] حافلة جدا انتهى . [ كمال الدين الشريشي ] وقال ابن كثير أيضا في الوفيات من تاريخه في سنة ثمان عشرة وسبعمائة والشيخ الإمام العلامة كمال الدين أبو العباس أحمد بن الإمام العلامة جمال الدين أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن سحبان البكري الوائلي الشهير بابن الشريشي ، ميلاده في رمضان سنة ثلاث وخمسين وستمائة كان أبوه مالكيا فاشتغل هو في مذهب الشافعي فبرع وحصل علوما كثيرة وكان خبيرا بالكتابة مع ذلك ، وسمع الحديث ، ورحل وكتب الطباق بنفسه ، وحدث عن النجيب وغيره ، وأفتى ودرس وناظر وباشر عدة تداريس ومناصب ، فكان أول ما باشر مشيخة الحديث بتربة أم الصالح بعد والده في سنة خمس وثمانين وستمائة إلى أن توفي ، وناب في الحكم عن ابن جماعة ثم تركه ، وولي وكالة بيت المال وقضاء العسكر ونظر الجامع مرات ، ودرس بالشامية البرانية عوضا عن زين الدين الفارقي لما تولي الناصرية الجوانية وتركها ثم عاد إلى الشامية وتولى الشيخ كمال الدين الناصرية عوضا عنه لأن شرط الشامية ان لا يجمع بينها وبين غيرها ، واستمر الشيخ كمال الدين بالناصرية يدرس بها عشرين سنة ثم انتزعها من يده ابن جماعة وزين الدين الفارقي فاستعادها منهما ، وباشر مشيخة الرباط الناصري بقسيون مدة أكثر من خمس عشرة سنة ، ومشيخة دار الحديث الاشرفية الدمشقية ثمان سنين ، وكان مشكور السيرة فيما تولاه من هذه الجهات كلها ، وفي هذه السنة عزم على الحج فخرج باهله فأدركته منيته بالحسا في سلخ شوال من هذه السنة ودفن هناك رحمه اللّه تعالى .